ابن تيمية

63

مجموعة الفتاوى

وَالزَّائِدَةَ يَنْطِقُونَ بِهَا . وَيَقُولُونَ : وَزْنُ اسْتَخْرَجَ " اسْتَفْعَلَ " وَأَهْلُ الْعَرُوضِ يَزِنُونَ بِأَلْفَاظِ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ يُرَاعُونَ الْوَزْن مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِالْأَصْلِ وَالزَّائِدِ : وَلِهَذَا سُئِلَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ عَنْ وَزْنِ نَكْتَلْ فَقَالَ نَفْعَلْ وَضَحِكَ مِنْهُ أَهْلُ التَّصْرِيفِ . وَوَزْنُهُ عِنْدَهُمْ نفتل فَإِنَّ أَصْلَهُ نَكْتَالُ وَأَصْل نَكْتَالُ : نكتيل . تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبِلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفاً ثُمَّ لَمَّا جُزِمَ الْفِعْلَ سَقَطَتْ كَمَا نَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَعْتَدِ وَنَفْتَدِ مَنْ اعْتَادَ يَعْتَادُ وَاقْتَادَ الْبَعِيرَ يَقْتَادُهُ . وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي نقتيل فَلَمَّا حَذَفُوا الْأَلِفَ الَّتِي تُسَمَّى لَامَ الْكَلِمَةِ صَارَ وَزْنُهَا . . . وَجَعَلَتْ " ثَمَانِيَةً " تَكُونُ مُتَحَرِّكَةً : وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَتَكُونُ سَاكِنَةً وَهِيَ حَرْفَانِ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ وَحَرْفٌ وَاحِدٌ عَلَى الثَّانِي وَالْأَلِفُ تُقْرَنُ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ لِأَنَّهُنَّ حُرُوفُ الْعِلَّةِ وَلِهَذَا ذُكِرَتْ فِي آخِرِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَنَطَقُوا بِأَوَّلِ لَفْظِ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا إلَّا الْأَلِفَ فَلَمْ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَنْطِقُوا بِهَا ابْتِدَاءً فَجَعَلُوا اللَّامَ قَبْلَهَا فَقَالُوا : " لَا " وَاَلَّتِي فِي الْأَوَّلِ هِيَ الْهَمْزَةُ الْمُتَحَرِّكَةُ فَإِنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَوَّلِهَا . وَبَعْضُ النَّاسِ يَنْطِقُ بِهَا " لَام أَلِف " وَالصَّوَابُ أَنَّ يُنْطَقَ بِهَا " لَا " وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْعِلْمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَقْلٍ مُصَدَّقٍ وَنَظَرٍ مُحَقَّقٍ . وَأَمَّا النُّقُولُ الضَّعِيفَةُ لَا سِيَّمَا الْمَكْذُوبَةُ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا . وَكَذَلِكَ النَّظَرِيَّاتُ الْفَاسِدَةُ وَالْعَقْلِيَّاتُ الجهلية الْبَاطِلَةُ لَا يُحْتَجُّ بِهَا .